ليلة ١٧ أكتوبر طارت عربتين تسوّق في شاشات الرياض. وحدة فاضية، ووحدة مليانة مقاضي.

الفكرة في سطر

مالك يتكلم، وعربة تضحّك، وعربة تبيع.

كيو داخلة الرياض برسالة كلها أسعار وعروض، وعندها فرع في جدة قبلها. يوم ٢٨ سبتمبر أعلن مالكها «4 فروع في الرياض في ليلة وحدة»، منها فرعين للتطبيق حسب كلامه. والافتتاح كان ليلة ١٧ أكتوبر، وفي نفس الليلة نزل مقطعي الدانوب ولولو. هذا من حسابات الأطراف الثلاثة في إنستقرام وتيك توك، ومن مكتبة إعلانات ميتا، حسب رصد قال أدز في ٢١ أكتوبر.

والحد هنا مهم. الدانوب ولولو ما ذكروا كيو، لا في المقطع ولا في الكابشن. الربط جا من X، وأقدم تغريدة في رصدنا جمعت الثلاث بعد منتصف الليل بـ٢١ دقيقة، يعني بعد مقطع الدانوب بثلاث ساعات و٥٠ دقيقة تقريباً، وعدّت المليون مشاهدة. وحسابات هناك وصفت المقطعين بإنهم مولّدين بالذكاء الاصطناعي، والعلامتين ما قالوا هالشي. فما نقول إن الدانوب ولولو كانوا يردون على كيو. نقول إن السوق شاف ثلاث رسايل في ليلة وحدة، وكل وحدة تجاوب بطريقتها على سؤال واحد: وش تقول لما يدخل منافس بالسعر؟

الوقت بتوقيت الرياضالحسابوش نزل
١٧ أكتوبر، ٥:٠٩ الصبحمالك كيو @m7.omar1ريل ١٧٧ ثانية قبل الافتتاح
١٧ أكتوبر، ٨:٣١ مساءًالدانوب @danubecoمقطع العربة الطايرة، ١٧ ثانية
١٧ أكتوبر، ٩:١٩ مساءًمالك كيوريل «العروض في كل فروع كيو»
١٧ أكتوبر، ٩:٤٤ مساءًلولو @luluhypersaمقطع العربة، ١٣ ثانية، وآخره «عاصفة الأسعار»
١٨ أكتوبر، ١٢:٢١ بعد منتصف الليلحساب في Xأقدم تغريدة في رصدنا تربط الثلاث
١٨ أكتوبرالدانوبريل العربة صار إعلان ممول في ميتا
١٩ أكتوبر، ٦:٠٣ مساءًالدانوبمنشور المحادثة
٢٠ أكتوبرالدانوب ولولومنشور المحادثة ممول، وإعلانات «عاصفة الأسعار» في ميتا

كيو ما لها حساب علامة، وقناتها حساب مالكها

الحساب اسمه «محمد عمر | كيـو»، فيه ٧٢٦ ألف متابع، وتصنيفه تسوّق وتجزئة، وفي البايو رابط توظيف على نطاق كيو. ومنه نزل ريل الفجر، ١٧٧ ثانية. المالك يصوّر بنفسه داخل الفرع قبل ما يفتح، وعلى الشاشة «ساعات بسيطة تفصلنا عن افتتاح اربعة فروع الرياض»، وبعدها يمشي بين الأقسام ويده تأشر على الرفوف، وكلامه يطلع مكتوب على الشاشة كلمة كلمة، وأغلبه عن العروض والأسعار.

@m7.omar1، ريل «ساعات بسيطة تفصلنا عن افتتاح اربعة فروع الرياض»، ١٧ أكتوبر

هذا اسمه مصدر الرسالة، يعني مين اللي يقول الكلام للناس. عند كيو المصدر شخص بوجه وصوت، يمشي في فرعه ويأشر على البضاعة. والريل وصل ٢٬١٢٥٬٢٦٨ تشغيل لين ٢١ أكتوبر، يعني تقريباً ٢٫٩ ضعف متابعين الحساب، ونسبة تفاعله ١٫٦٧٪، محسوبة بالإعجابات والتعليقات مقسومة على التشغيلات. والتشغيل في إنستقرام يحسب الإعادة، فالرقم مو عدد أشخاص.

ومن ١٧ لين ٢١ أكتوبر نزّل الحساب خمس ريلز عن الفروع والعروض، بدون شراكة مع صانع محتوى، وما ظهر لكيو أي إعلان ممول في رصدنا لمكتبة ميتا. الداخل الجديد ما اشترى صوت، استعار صوت مالكه.

١٧ ثانية بدون سعر واحد

في مقطع الدانوب رجل بثوب يدفع عربة بنفسجية، ينقفل عليها غطاء أسود وتصير كبسولة، تطلع منحدر، وتطير بدخان تحتها مثل محركات صاروخ، وتنزل قدام مبنى عليه شعار الدانوب. العربة فاضية من أول المقطع لآخره. والكلمة الوحيدة المكتوبة فيه الشعار، لا عرض ولا تاريخ ولا سعر. والكابشن نكتة: «تيسلا عندها رودستر.. وحنا عندنا عربة تسوّق».

@danubeco، مقطع العربة الطايرة، ١٧ أكتوبر

الدانوب دخلت ليلة الأسعار بدون سعر. اختارت المناشدة بالفكاهة، يعني إعلان يشتغل على الضحكة بدل الحجة، ومقطع هدفه يعلّق الاسم في البال، مو يبيع الليلة. واللون اشتغل كأصل مميز، يعني عنصر يعرّفك بالعلامة بدون شعار: البنفسجي في العربة والإضاءة والمباني.

والدانوب ما تركت النكتة تمشي لحالها. من ١٨ أكتوبر صار الريل نفسه إعلان ممول في ميتا بإعلانين، ومروّج كإعلان في تيك توك كمان.

وفي تيك توك جاب المقطع ١٫٥ مليون مشاهدة على حساب فيه ٣٥٫٧ ألف متابع، وجزء من المشاهدات ممول وما نعرف كم. ونسبة التفاعل ٠٫١٩٪، محسوبة بالإعجابات والتعليقات والمشاركات والحفظ مقسومة على المشاهدات.

وبعد يومين، ١٩ أكتوبر، نشرت الدانوب محادثة تقول إنها من ٢٠٢٠، فيها عميل يطلب مقاضي مجانية لسنة، والدانوب ترد «بس تصير السيارات تطير.. اعتبره تم»، وآخر رسالة منها «أبشر.. أرسلنا العنوان». ومن ٢٠ أكتوبر صار المنشور إعلان ممول في ميتا. النكتة صار لها نهاية، والسعر للحين برا القصة.

@danubeco، صورة المحادثة «ما توقعنا إنها تصير..»، ١٩ أكتوبر

بعد ساعة و١٢ دقيقة، نفس الطيران والعربة مليانة

مقطع لولو ١٣ ثانية، وفيه نفس العناصر بنفس الترتيب: منحدر منحني على هيكل حديدي، وعربة تطلعه لحالها، ودخان تحتها مثل محرك، ونزول وسط دخان أبيض. الفرق إن العربة معدنية عادية بمقبض أخضر، ومليانة خس وخبز وخضار وعلب. وبعد سبع ثواني ونص يقطع المقطع لبرج المملكة تحت عاصفة وبرق، وتطلع بطاقة «عاصفة الأسعار» من ٢١ إلى ٢٤ أكتوبر، و«أكبر تخفيض في الأسعار». والكابشن كله عرض، وآخره «4 أيام بس… لا تفوّتوا عاصفة التوفير!».

@luluhypersa، مقطع «عاصفة الأسعار وصلت!»، ١٧ أكتوبر

هذي الندرة والاستعجال، يعني وقت محدود يدفعك تقرر الحين. وبطاقة النهاية نفسها موجودة في آخر فيديو لولو الإعلاني الممول عن العرض، فالمقطع ركّب بداية جديدة على نهاية جاهزة. ومن ٢٠ أكتوبر، صفحة لولو في مكتبة ميتا فيها ١٤ معرّف إعلان لـ«عاصفة الأسعار»، صور وكاروسيل وفيديو بالعربي والإنجليزي، وبطاقاتها منتجات بأسعارها قبل العرض وبعده. مثلاً الطماطم السعودي من ٦٫٩٥ إلى ٢٫٩٥ للكيلو، يعني خصم تقريباً ٥٨٪. والعرض معلن بتواريخه من ١٧ أكتوبر، فما نعرف متى انخطط.

بطاقة لولو «عاصفة الأسعار» ٢١ إلى ٢٤ أكتوبر بأسعار قبل العرض وبعده
لولو هايبر ماركت، «عاصفة الأسعار لمدة 4 أيام وصلت!»، أول بطاقة من الكاروسيل · مكتبة إعلانات ميتا، المعرّف 2077933342860942

ومقطع العربة نفسه ما انروّج في تيك توك، وما لقيناه في مكتبة ميتا. وفي تيك توك وصل مقطع لولو ١٣٠٫٥ ألف مشاهدة على حساب فيه ٦٤٩٫٣ ألف متابع، يعني تقريباً خُمس متابعينه، بنسبة تفاعل ١٫٧٣٪ بنفس الطريقة. والأرقام ما تقول أي مقطع باع أكثر.

وعند لولو خطر يشرحه Byron Sharp: الإعلان اللي يشبه إعلان منافس ممكن ينحسب للمنافس. أول سبع ثواني من مقطعها قريبة من مقطع نزل قبلها بساعة، وشعارها فيها صغير في الزاوية. واللي يرجّع المقطع للولو هي البطاقة، يعني السعر.

٢٤ أكتوبر تقفل العاصفة

الرد بالسعر له ثمن معروف. كتاب Fill يقول إن الخصم يرفع المبيعات وبعدها تنزل لأن الناس خزّنت، ولما يرد المنافسين بخصومات تنزل مبيعات الكل. ويضيف عن Ehrenberg إن أغلب اللي يستفيدون من الخصم أصلاً ما يشترون بانتظام. لولو جاوبت سؤال الليلة بالسعر، وحطت له تاريخ نهاية. والدانوب دفعت على نكتة ما فيها سعر، وكيو خلّت مالكها هو الإعلان.

عاصفة لولو تقفل ٢٤ أكتوبر، وبعدها يبان وش بقى في بال اللي شاف الليلة: بطاقة السعر، ولا عربة بنفسجية تطير، ولا مالك يمشي بين رفوفه.