تخيّل شقة في مدينة أوروبية باردة. الوقت متأخر، والضوء الوحيد في الغرفة جاي من شاشة الجوال. على الكنبة قاعد واحد يقلّب، وكل ما قرّبت الكاميرا منه تكتشف إن وجهه مو وجه. وجهه حبة بطاطس بقشرها وعروقها.
كذا يبدأ الفيلم الترويجي لموسم الرياض ٢٠٢٦ اللي أعلن عنه المستشار تركي آل الشيخ، وعنوانه يطلع على الشاشة من أول ثواني: «The Couch Potato».
الفكرة في سطر
«Couch Potato» تعبير إنجليزي معروف يوصف اللي قضى وقته قدام الشاشة. الفيلم ما شرح التعبير، طبّقه. البطل حرفياً صار بطاطس من كثر ما جلس.
وهذي من أقدم أدوات الإعلان وأقواها: تاخذ تعبير يعرفه الناس وتحوّله لصورة قدامهم. والفيلم كله بدون حوار ولا تعليق صوتي، بس أغنية ومؤثرات صوتية، والصورة تقول الباقي.
والأهم إن الفيلم عرف منافسه الحقيقي. منافس موسم الرياض هو الكنبة والجوال، والليلة اللي تقول فيها «خلها مرة ثانية». وهذي حقيقة كل واحد فينا يعرفها من نفسه.
فيلم يكلّم العالم
من أول لقطة واضح إن الفيلم مو موجّه لنا بالدرجة الأولى. البطل عايش في مدينة أوروبية، يركب الخطوط السعودية ويوصل الرياض. التعبير إنجليزي، والعنوان إنجليزي، والجملة الختامية إنجليزية.
وهذا اختيار ذكي ومقصود. الفيلم يعامل الرياض كوجهة عالمية تنافس مدن الترفيه الكبيرة، ويبيع الموسم لشخص ما زار السعودية قبل. ما يشرح وش هي الرياض، يخليك تشوفها بعين زائر جاي لأول مرة.
التفصيلة اللي تفرق
أذكى لحظة في الفيلم تمر بسرعة. في المطار يرفع البطل جوازه، وهو جواز صادر من «Potato Land». بس الصورة اللي فيه لرجّال عادي، وموظفة الكاونتر تشوفه إنسان طبيعي. يعني البطاطس موجودة في عينه هو بس.
هنا القصة تاخذ عمق ثاني. المشكلة مو في شكله، في الطريقة اللي صار يشوف فيها نفسه. وفي آخر الفيلم، وسط الألعاب النارية، يطالع يدينه ويلقاها رجعت يدين إنسان. التحوّل اللي انتظرناه دقيقتين يصير في ثانيتين، وهو أحلى ما في العمل.
ثلاث مكونات شالت الفيلم
الصورة هنا هي الرسالة. وإذا فككت الفيلم تلقى ثلاث قرارات بصرية هي اللي شالته:
وجه البطاطس. تصميم جريء، فيه شي يضحّك وشي ينفّر شوي، وهذا بالضبط اللي يخليك تكمّل.
الإضاءة. البيت غامق وألوانه باهتة، والرياض دافية ومليانة أضواء. الفرق بين المكانين يحكي القصة بدون كلمة.
الجواز. لقطة ثواني بس، وهي اللي عطت الفكرة عمقها.
«Live It All»
الجملة الختامية تقفل الفكرة صح. البطل قضى وقته يتفرج على حياة غيره في الجوال، والموسم يقول له: عيشها كلها. الشعار ما جا ملصوق في الآخر، هو نفسه خلاصة القصة.
هل الفكرة تعيش برا الفيلم؟
هنا قوة الفكرة الحقيقية. «إنت بطاطس كنبة؟» سؤال يمشي على لوحة في الشارع، وفلتر في سناب يحوّل وجهك، وبوابة دخول في البوليفارد «تقشّرك» وأنت داخل. الفكرة مرنة وتتحمّل تنفيذات كثيرة، ويبقى السؤال: هل الموسم بيستغلها في باقي القنوات؟
وين كان ممكن يكون أقوى
دقيقتين ونص طويلة على فكرة بهالوضوح. من وصول البطل للرياض لين قرب النهاية، يتحول الفيلم لجولة في الموسم: ملاكمة، وحفلة، وتنس، وألعاب. كل مشهد حلو لحاله، بس البطل يتنقل بينها وهو بطاطس، وما يتغير فيه شي لين اللقطة الأخيرة. لو كل تجربة قشّرت منه شوي، كان صار عندنا قصة تتطور بدل جولة.
